مكي بن حموش

5737

الهداية إلى بلوغ النهاية

" فإنّها في علم اللّه قليل ، وعندكم من ذلك ما تكفيكم " فأنزل اللّه في ذلك : " ولو إنما في الأرض من شجرة " إلى تمام الثلاث الآيات « 1 » . وهذا معنى قول عكرمة « 2 » . ويروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم : " وقد أتاكم اللّه ما أن عملتم به انتفعتم وهو في علم اللّه قليل " « 3 » . ثم قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي : ذو عزة في انتقامه ممن أشرك به وادعى معه إلها غيره ، حَكِيمٌ في تدبيره خلقه . ثم قال تعالى : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ أي : ما خلقكم إلا كخلق نفس واحدة ولا بعثكم إلا كبعث نفس واحدة ، لأنه إنما يقول للشيء كن فيكون قليلا كان أو كثيرا . هذا معنى قول مجاهد « 4 » . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ أي : سامع لما يقوله المشركون وغيرهم ، بَصِيرٌ بأعمال الخلق كلهم . ثم قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ . أي : يزيد من كل واحد في الآخر ، فينقص من أحدهما بمقدار ما زاد في الآخر .

--> ( 1 ) أورده الطبري في جامع البيان 21 / 81 ، وابن كثير في تفسيره 3 / 452 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 527 . ( 2 ) انظر : أسباب النزول للواحدي 233 - 234 ، وتفسير ابن كثير 3 / 452 ، ولباب النقول 173 . ( 3 ) أورده الطبري في جامع البيان 21 / 82 ، عن عطاء بن يسار . ( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 82 ، والدر المنثور 6 / 529 ، وتفسير مجاهد 543 .